السيد كمال الحيدري

93

المعاد روية قرآنية

حقائق حول الإنسان عند الموت لكي نفهم حقيقة الموت بشكل جيّد ، ونستطيع الوقوف على المراحل والمنازل التي يمرّ عليها الإنسان بعد الموت ، لابدّ أن نقف على حقيقة الإنسان ، وأنّ هذا الكائن والمخلوق الإلهى الذي عبّر عنه القرآن الكريم بعد أن تمّت خلقته : فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، ما هي حقيقته ؟ وما هو معنى الموت بالنسبة إليه ؟ وما لم نقف على هذه الحقائق لا يمكننا أن نتعرّف على المراحل والمنازل التي تمرّ على الإنسان بعد الموت . وبعض هذه الحقائق أشرنا إليها فيما تقدّم من الأبحاث . الحقيقة الأولى : إنّ الإنسان موجودٌ مركّب من بُعدين ، الأوّل مادّى أرضىّ ، والثاني إلهىّ ملكوتىّ ، وبحسب التعبير الفلسفي مجرّد عن المادّة وأحكامها . وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى ( الحجر : 29 ) أو ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( المؤمنون : 14 ) . الحقيقة الثانية : إنّ الإنسان ميّت ، وهذا ضمن النظام الأحسن الذي وضع في هذا العالم ؛ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ( آل عمران : 185 ) . الحقيقة الثالثة : إنّ المراد من موت الإنسان هو الفناء وانعدام الآثار بالنسبة للبدن ، أمّا الروح فلا تنعدم فيها آثار الحياة . الحقيقة الرابعة : إنّ معنى الموت بالنسبة للروح هو الانتقال من هذا